السرخسي

199

المبسوط

أبنت نفسي أي طلقت نفسي تطليقة بائنة واصل الطلاق إنما يقع بقولها طلقت نفسي لا بذكر صفة البينونة وهي في ذلك ممتثلة امره وهذا بخلاف ما لو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لان الثلاث غير الواحدة ولكن من ضرورة صيرورة الامر في يدها في الثلاث وقوع الواحدة بايقاعها فإنها بعض ما صار مملوكا لها فإنما ينفذ باعتبار أنها تصرفت فيما ملكت وهنا إنما صارت الواحدة في يدها وليس من ضرورته صيرورة الثلاث في يدها فهي في ايقاع الثلاث غير متصرفة فيما تملك ولا ممتثلة أمره توضيحه أن المخاطب متى زاد على حرف الجواب كان مبتدئا كما لو قال تعال تغد معي فقال إن تغديت اليوم فعبده كذا كان مبتدئا حتى لو رجع إلى بيته فتغدى حنث لأنه زاد على حرف الجواب ومتى نقص لا يكون مبتدئا والمخاطبة بالواحدة إذا أوقعت الثلاث فقد زادت على حرف الجواب والمخاطبة بالثلاث إذا أوقعت الواحدة لم تزد على حرف الجواب فلهذا افترقا يقرره انه إذا فوض الثلاث إليها فأوقعت واحدة فهي تقدر على ايقاع الثانية والثالثة في المجلس ولو فعلت كانت ممتثلة لا محالة فبتركها ايقاع الثانية والثالثة لا تخرج من أن تكون ممتثلة في الأولى بخلاف ما إذا أوقعت الثلاث وقد أمرها بالواحدة لان هناك لا تقدر على الامتثال بعد هذا لاشتغالها بغير ما أمرها به ( قال ) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت واحدة أو اثنتين فهذا باطل لان قوله إن شئت أي إن شئت الثلاث فان هذا اللفظ غير مفهوم المعني بنفسه فلا بد من أن يجعل بناء على ما سبق وإذا جعلناه بناء يتبين أنه جعل الشرط مشيئتها الثلاث فلا يتم الشرط بمشيئتها الواحدة ولو قال لها أنت طالق واحدة إن شئت فقالت شئت اثنتين أو ثلاثا لم يقع شئ في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لم توجد مشيئتها الواحدة فان الثلاثة غير الواحدة وعندهما تقع واحدة لأنها قد شاءت الواحدة وزيادة وهذا بناء على الفصل الأول ( قال ) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت واحدة وواحدة وواحدة وقع عليها ثلاث تطليقات دخل بها أو لم يدخل بها لان تمام الشرط بآخر كلامها فما لم يتم الشرط لا ينزل الجزاء فلهذا وقع الثلاث عند تمام الشرط جملة سواء دخل بها أو لم يدخل بها ولان الكلام المعطوف بعضه على بعض يتوقف أوله على آخره وبآخره تتحقق منها مشيئة الثلاث فكأنها قالت شئت ثلاثا ولو قالت شئت واحدة وسكتت ثم قالت شئت واحدة وواحدة لم يقع عليها شئ لان كلامها تفرق بسكوتها وهي